تحوّل القوّة الذي لم يتوقّعه نتنياهو
November 2, 2026
️ من الهامش إلى امتلاك مفاتيح القوة
لقد كان تضاعف عدد مقاعد الأحزاب العربية في إسرائيل -من 10 إلى 19 مقعداً- حدثاً تاريخياً. وبالنسبة لي، يمثل هذا درساً بليغاً حول أهمية أن نمارس جميعاً حقنا في التصويت كلما أتيحت لنا الفرصة.
أشعر بهذا بعمق، فقد حُرمت شخصياً من حقي في التصويت في الانتخابات البرلمانية اللبنانية؛ إذ قام البرلمان بتأجيلها حتى عام 2028، مما جعل أصواتنا مغيبة تماماً. لذا، حين أُعلن عن انتخابات في إسرائيل، تمنيت ألا تُؤجل؛ فالعالم لا يحتمل بقاء نتنياهو دون معارضة حقيقية.
لقد غمرتني سعادة غامرة حين رأيت المواطنين الفلسطينيين -الذين قيل لهم على مدى 78 عاماً إن أصواتهم لا قيمة لها- يشاركون بكثافة، لتصل نسبة إقبالهم إلى 80%! لقد حطموا بذلك الأمر الواقع. والآن، بات نتنياهو عاجزاً عن تشكيل حكومة بمفرده، وأصبحت الأحزاب العربية هي التي تملك مفاتيح القوة.
الدرس بسيط: عندما يشارك الناس، يتغير التوازن السياسي برمته.
كثيرون منا يعتبرون حق التصويت أمراً مسلماً به، بينما يُحرم آخرون منه تماماً. هل تغير هذه القصة نظرتك لصوتك الانتخابي؟ وهل ستشاركون في الانتخابات القادمة؟ شاركوني رأيكم في التعليقات أدناه.
#Democracy #VoterTurnout #KnessetElections #MiddleEastPolitics #EveryVoteCounts #viral #highlights #america #israel #reels #palestine #lebanon #everyonehighlights #news #specialreport
النص العربي:
ديزي جدعون: نبحث دائمًا عن مؤشرات أو بوادر تساعدنا على التمسّك بالأمل، في وقت تصبح فيه معركتنا من أجل الإنسانية أكثر صعوبة، بل وشاقة للغاية أحيانًا. حسنًا، لديّ لكم قصة سترسم الابتسامة على وجوهكم، وآمل أن تجعلكم تشعرون بأننا ننتصر، وأن كل ما نقوم به يُحدث فرقًا. وما يجعل هذه القصة أكثر إقناعًا أنها تأتي مباشرة من إسرائيل. لذا، تابعوا معي، ودعوني أُلهمكم بالوقائع لا بالأوهام. ما حدث في الانتخابات الإسرائيلية الأسبوع الماضي، حين أوشكت الأحزاب العربية الإسرائيلية على مضاعفة عدد مقاعدها في الكنيست، البرلمان الإسرائيلي، من ١٠ إلى ١٩ مقعدًا، كان أمرًا مذهلًا بكل المقاييس. لقد كان حدثًا ملهمًا وتاريخيًا، وهو درس يبيّن لماذا يجب أن نصوّت جميعًا متى أُتيحت لنا الفرصة. هذا العام، حُرمتُ من حقي في التصويت في الانتخابات النيابية اللبنانية، كذلك جميع اللبنانيين داخل لبنان وخارجه، وليس لأننا لم نرغب في التصويت. ففي ٩ آذار/مارس، وبينما كانت القنابل الإسرائيلية تتساقط في مختلف أنحاء بيروت، وفي خضم الحرب الأميركية الإسرائيلية على إيران، قرّر مجلس النواب اللبناني إجراء تصويت وألغى بموجبه انتخابات أيار/مايو وأجّلها حتى عام ٢٠٢٨. كان ذلك بمثابة ضربة موجعة. عندما أُعلن عن موعد الانتخابات الإسرائيلية، بالتزامن مع انتخابات التجديد النصفي للكونغرس الأميركي، دعوتُ الله وأمِلتُ ألّا يتم تأجيلها مثل الانتخابات اللبنانيّة. لأنّ العالم لم يكن يحتمل أن يمرّ نتنياهو وترامب من دون أن يواجها أي تحدٍّ. لذا، يمكنكم أن تتخيّلوا مدى سعادتي الغامرة عندما توجّه المواطنون الفلسطينيون في إسرائيل في ٢٧ تشرين الأول/أكتوبر، الذين قيل لهم على مدى ٧٨ عامًا إن أصواتهم الانتخابية لن تُحدث أي فرق، إلى مراكز الاقتراع بأعداد قياسية. أمّا الآن، فإن أقوى رجل في إسرائيل، بل وربما في العالم بحسب رأي البعض، فلا يستطيع تشكيل حكومة بمفرده فلم يفز أيّ من تكتّله ولا تكتّل المعارضة بقيادة غادي آيزنكوت بالأغلبية. وقد أطلق نتنياهو صرخات الاحتجاج. وزعم حزبه، الليكود، أن الأحزاب العربية سرقت الانتخابات، تمامًا كما زعم صديقه القديم دونالد ترامب أن انتخابات الولايات المتحدة لعام ٢٠٢٠ سُرقت منه. لكن لجنة الانتخابات المركزية الإسرائيلية نفسها، وهي الهيئة المشرفة على سير العملية الانتخابية، تؤكد عدم وجود أي دليل على ذلك. لم يسرقوا شيئًا. ما الذي حدث بالفعل؟ ببساطة، توجّه الناس إلى مراكز الاقتراع وأدلوا بأصواتهم. يشكّل المواطنون الفلسطينيون نحو شخص واحد من كل خمسة أشخاص في إسرائيل. وهم العرب الذين لم يغادروا، بل بقوا داخل حدود إسرائيل بعد عام ١٩٤٨. هذه المرة، أدلى ٨٠٪ منهم بأصواتهم، بعدما كانت النسبة في الانتخابات السابقة، عام ٢٠٢٢، ٥٣٪ فقط. بل إن نسبة المشاركة في التصويت بين المواطنين العرب هذه المرة كانت أعلى حتى من نظيرتها بين الإسرائيليين اليهود. وانتقل الحزبان العربيان الرئيسيان، القائمة المشتركة والقائمة العربية الموحدة، التي يُطلق عليها الجميع اسم «”رعام”، من ١٠ مقاعد إلى ١٩ مقعدًا، وباتت كلمتهما هي الفيصل في تحديد موازين القوى داخل الكنيست. كان ذلك حدثًا تاريخيًا، ولم يقتصر التصويت لهاتين القائمتين على العرب، بل صوّت لهما إسرائيليون يهود أيضًا. بل إن “رعام” وضعت رئيسًا سابقًا للشرطة من اليهود في المرتبة الثانية على قائمتها. ماذا يعني كل ذلك؟ يتألف الكنيست، البرلمان الإسرائيلي، من ١٢٠ مقعدًا. ولكي يتمكّن حزب أو ائتلاف من الحكم، يحتاج إلى أغلبية تبلغ ٦١ مقعدًا. أمّا إذا حصل على أقل من ذلك، فيكون أمام حكومة أقلية لا تستطيع الاستمرار إلا إذا قدّمت لها أحزاب أخرى الدعم من خارج الائتلاف. حصل تكتّل نتنياهو على ٥٣ مقعدًا، بعدما كان قد حصل على ٦٤ مقعدًا في انتخابات عام ٢٠٢٢. أمّا المعارضة، بقيادة رئيس الأركان السابق غادي آيزنكوت، فحصلت على ٤٨ مقعدًا. وما لم يتحالف الخصمان، غادي آيزنكوت ونتنياهو، وهو أمر مستبعد للغاية، إذ قال آيزنكوت إنه لن يخدم مع نتنياهو، أبدًا وتحت أي ظرف من الظروف، فإن ذلك يعني أن الأحزاب العربية هي صاحبة الكلمة الفصل في تشكيل الحكومة. لقد أصبحت هي من يحدّد من يحكم إسرائيل. يا للمفارقة! قد يقول البعض إن هذه الأحزاب ستُقصى ببساطة من المعادلة. وربما يحدث ذلك. لكن فكّروا في الأمر: بات على المعارضة الإسرائيلية الآن أن تحسم علنًا ما الذي يهمّها أكثر: التخلّص من نتنياهو أم إبقاء المواطنين الفلسطينيين خارج المعادلة السياسية؟ وحتى من دون تشكيل حكومة، فإن المقاعد الـ٦٧ المناهضة لنتنياهو يمكنها تمرير قانون في الكنيست يمنع كل من يواجه اتهامات جنائية من تولّي منصب رئيس الوزراء. فنتنياهو يُحاكم في إسرائيل بتهم فساد. وهذه سلطة حقيقية. لذا، إذا كنتم في الولايات المتحدة، فأصغوا جيدًا، لأن أصواتكم في انتخابات التجديد النصفي باتت أهم من أي وقت مضى. وإلى حين تشكيل حكومة جديدة، سيبقى نتنياهو في منصبه رئيسًا لحكومة تصريف الأعمال، ما يعني أنه لا يزال قادرًا على جرّ إسرائيل، وبالتالي الولايات المتحدة، إلى الحرب، بما في ذلك الحرب ضد إيران. وقد رأينا جميعًا مدى سرعة لجوء نتنياهو وحكومته إلى الحرب في غزة والضفة الغربية وإيران ولبنان وسوريا، وأينما كان. بل إن المحكمة الجنائية الدولية، وهي المحكمة الدولية المختصة بجرائم الحرب، أصدرت مذكرة توقيف بحقه على خلفية اتهامات بارتكاب جرائم حرب في غزة. لذا، الثلاثاء ٣ تشرين الثاني/نوفمبر، أيها الأميركيون، أنتم مدعوون إلى التصويت، على أمور تتجاوز بكثير ما تتصورونه. وما يجب أن يمنحكم حافزًا أكبر للتوجّه إلى صناديق الاقتراع هو انكشاف حقيقة لجنة الشؤون العامة الأميركية الإسرائيلية (إيباك)، أقوى جماعات الضغط المؤيدة لإسرائيل في واشنطن، باعتبارها جهة تمارس الترهيب السياسي وتضخ ملايين الدولارات في الحملات الانتخابية ضد أي مرشح ينتقد إسرائيل. واليوم، يحظى أكثر من ١١٠٠ مرشح في ٤١ ولاية بدعم مجموعات تسعى إلى إخراج أموال إيباك من السياسة، ولا يقتصر الأمر على الديمقراطيين، بل يشمل أيضًا حزب الخضر والجمهوريين المحافظين، ما يعني أن أمامكم خيارات كثيرة. وفي ٢١ تشرين الأول/نوفمبر، أبلغت إيباك أعضاءها بأنها ستتوقف عن تقديم التأييد المباشر للمرشحين والتبرعات لهم، واصفةً هذا العام بأنه يشهد واحدة من أصعب البيئات التي واجهتها منذ سنوات طويلة. انظروا، أعرف ما ستسمعونه. أعرف أنكم ستسمعون أن التصويت لحزب الخضر أو للأحزاب المستقلة يُعدّ صوتًا ضائعًا. في النظام الانتخابي الأميركي، أتفهّم ذلك، فهذا تخوّف حقيقي. لكن إسرائيل أظهرت لنا للتو أنه عندما يتوقف الناخبون عن اعتبار أصواتهم أمرًا مضمونًا، تصبح الأحزاب الكبرى مضطرة إلى الإصغاء إليهم وأخذهم في الحسبان. إذا بقيتم في منازلكم، فلن يكون لصوتكم أي تأثير. لذا، صوّتوا للمرشحين الذين يتشاركون معكم القيم والمبادئ، سواء كانوا من حزب الخضر أم لا. وهذه الظاهرة آخذة في الانتشار في بريطانيا وأستراليا أيضًا. فالأحزاب الخضراء التي تدعو إلى فرض عقوبات على إسرائيل تستقطب ناخبين جددًا. وفي أستراليا، يواصل السيناتور عن حزب الخضر، ديفيد شوبريدج، محاسبة الحكومة، وخصوصًا وزير الخارجية، على إخفاقها في الالتزام بالقانون الدولي، وعلى تضليلها الشعب الأسترالي بشأن مبيعات الأسلحة إلى إسرائيل. والحزب بأكمله يتخذ الموقف نفسه. وهذا يعيدني إلى النقطة التي بدأت منها. لقد عُلّق حقنا في التصويت في لبنان حتى عام ٢٠٢٨. لذا، أدعو جميع اللبنانيين داخل لبنان وخارجه إلى ألّا يهدروا هاتين السنتين. سجّلوا أسماءكم، ونظّموا صفوفكم، وعندما تعود صناديق الاقتراع، كونوا مستعدين لاستخدام حقكم في التصويت بالطريقة التي أرشدنا إليها الفلسطينيون على الجانب الآخر من الحدود. لقد فعلوا ذلك للتو أخيرًا. لقد جرى غسل أدمغتنا حتى بتنا نعتقد أن المال يجعل صاحبه محصّنًا من المساءلة، وجديرًا بأن يُصغى إليه. انتخبت أميركا مليارديرًا، ثم شاهدنا أغنى رجل في العالم، إيلون ماسك، يضخ مئات الملايين من الدولارات لإيصاله إلى السلطة. لكن ذلك لا يعني أنه حكيم أو جدير بالثقة، وبالتأكيد لا يعني أنه صالح. كان لدى الفلسطينيين في إسرائيل كل الأسباب للتخلّي عن التصويت، لكنهم لم يفعلوا. بل صوّتوا لما يؤمنون به. وإذا كانوا قادرين على فعل ذلك، فأنتم قادرون أيضًا. وإذا كنتم محظوظين بما يكفي لامتلاك حق التصويت هذا الأسبوع أو في أي وقت قريب، فلا تهدروا هذا الحق. فبعضنا مستعد للتضحية بأي شيء كي تتاح له فرصة استخدام صوته. توجّهوا إلى صناديق الاقتراع. صوّتوا بما يمليه عليكم ضميركم. فقط صوّتوا. أرجوكم، صوّتوا فحسب.