تحليل: انقلاب المحافظين الجدد استولى على الحكومة البريطانية
أبريل ۷، ۲۰۲٤إذا كنتم بريطانيين أو لديكم أي تعاملات مع الحكومة البريطانية، فسوف ترغبون في مشاهدة هذا المقال التحليلي لبيتر أوزبورن ولـ @DoubleDownNews حول انقلاب المحافظين الجدد الذي استولى على الحكومة البريطانية وكيف أن السياسي البريطاني “مايكل غوف” في قلب الحدث.
ويشرح “أوبورن”، وهو كاتب عمود في موقع “ميدل إيست آي” والذي أصدر للتو كتابًا جديدًا بعنوان “مصير إبراهيم”، الدور الحاسم الذي يلعبه “غوف” الذي يشغل منصب وزير الدولة لشؤون التسوية والإسكان والمجتمعات ووزير العلاقات الحكومية الدولية، يلعب في ضمان تنفيذ مصالح النخبة، وخاصة سيده “روبرت مردوخ” من قبل الحكومة البريطانية.
كل هذا متعلق بإسرائيل من خلال “مايكل غوف” المؤيد بشدة لإسرائيل وتفانيه في دعم فلسفات الصهاينة الذين يحاولون السيطرة على العالم وتدمير حقوق الإنسان والمساواة والحرية والنزاهة.
وهذا بالتأكيد يستحق المشاهدة حتى النهاية. فكلما كشفنا وعرفنا أكثر، كلما أصبحنا أكثر ذكاءً في مواجهة هؤلاء المتلاعبين والكذابين.
يتعين علينا جميعًا أن نبقى على اطلاع وألا ندع خطاب أي مجموعة أو فرد تمر دون أي اعتراض!
النص العربي:
بيتر أوبورن: انقلاب “المحافظين الجدد” إستولى على الحكومة البريطانية وكان “مايكل غوف” في قلب ذلك. لا أعتقد أن الكثير من الناس يفهمون كيف تُحكم بريطانيا بالفعل في الوقت الحالي. فقوة فاحشي الثراء، وقوة أقطاب الصحافة الكبيرة، والدور المركزي لمراكز الأبحاث، والذي نادرًا ما يكون وسيطًا بين الحكومة والأثرياء. فهذا هو العالم الذي يزدهر ويوجد فيه “غوف” لأنه دائمًا مع الأغنياء والأقوياء. وكان دائمًا مخطئً بشأن قضايا اليوم المهمة. فإنه ليس سياسيًا محافظًا، إطلاقًا بل إنه سياسي من “المحافظين الجدد”. هناك فكرة مركزية واحدة تحدد منطق “المحافظين الجدد” وهي “الغاية تبرر الوسيلة”. فإنهم يعتقدون أن الغرب متورط في نوع من الصراع الوجودي مع بقية العالم، سواء كان الصراع مع الصين أو روسيا أو مع الإسلام. ومن أجل كسب هذا النوع من الحرب الدائمة ضد الأعداء الوجوديين، يمكِنونك أنت وأمريكا وبالتالي بريطانيا لخرق أي قانون تريد تجاهله، وأي شرعية، الغش، التشويه، والكذب. ومع ذلك، فإن الشيء الرئيسي لفهم مسيرة “مايكل غوف” المهنية هو فهم مساره حيث كان رجل “روبرت مردوخ” في وستمنستر. وهذا يخلق وضعًا مثيرًا للاهتمام لأن إمبراطورية “مردوخ” تسيطر على مساحات شاسعة من وسائل الإعلام البريطانية وحقيقة أن “مايكل غوف” يحظى بدعم صحافة “مردوخ” وفي الواقع بدعم من مجموعة “تيليغراف”، والـ”مايل” البريطانية، وهذا يعني أنه لا يمكنه فعل أي خطأ بحقه.
وإمبراطورية “مردوخ” الخارجية هي نفسها، متطرفة، فموقف “مردوخ” من المسلمين، على سبيل المثال. فكان “مردوخ” متعصبًا في دعمه لحرب العراق، ومؤيدًا جدًا لنتنياهو، ومايكل غوف، قبل كل شيء، هو نسحة طبق الأصل عن “روبرت مردوخ”، ولذا فهو يعمل بشكل وثيق مع وسائل الإعلام لبناء روايات معادية للإسلام. كما أن “مايكل غوف” مؤيد بشدة لإسرائيل.
مايكل غوف: “الجيش الإسرائيلي يجسد الروح اليهودية. فإننا نقف إلى جانب إسرائيل الآن وإلى الأبد “.
بيتر أوبورن: ورفض “مايكل غوف” اتفاقية أوسلو، وهي إطار لحل الدولتين، والتي لا تزال تشكل سياسة الحكومة البريطانية. تمامًا كما رفض اتفاقية بلفاست، والتي تعد مرة أخرى مركزية في سياسة الحكومة البريطانية. لذلك حتى في سياق السياسة البريطانية، فإن “مايكل غوف” يُعد متطرفًا فهو يرفض الأسس الأساسية للعديد من الاتفاقيات الرئيسية التي أبرمتها الدولة البريطانية. لماذا “مايكل غوف” معادٍ جدًا لمؤسسات الدولة البريطانية؟ إنه معاد لسيادة القانون، وإنه، بطريقة ما، شخصية ثورية. ولديه العديد من القواسم المشتركة مع “لينين”. وكان لدى “مايكل غوف” بورتريه لـ”لينين” في مكتبه. وهذا يفسر مفارقة أخرى حول “مايكل غوف”حيث كان لديه، كوزير، صورة لـ”مالكولم إكس”. الآن، “مالكولم إكس” لديه هذه العبارة الواحدة “بأي وسيلة ضرورية”. فأحب “مايكل غوف” ذلك واحترم هذه العبارة، ولكنه شعر أيضًا أنه لا توجد قواعد تنطبق على واقعك. وهناك مفارقة مفادها أن الرجل الذي أعجب بـ”مالكولم إكس” و”لينين” هو الرجل الذي يتهم الآخرين بالتطرف. وكثيرا ما يقتبس “مايكل غوف” أقوال الماركسي الإيطالي “أنطونيو غرامشي”. وأحب “مايكل غوف” إقتباسًا، وهي عبارة منسوبة إلى “غرامشي” يقول فيها: “المسيرة الطويلة عبر المؤسسات”. حيث اعتقد “غرامشي” أن اليسار قد يحصل على السلطة السياسية، لكن مؤسسات الدولة البرجوازية كانت قوية جدًا، وكان عليها في الواقع أن تفعل أكثر من ذلك وكان عليهم الاستيلاء على المؤسسات. وكان إهتمام “غوف” بهذا الإتجاه وقلب نوعًا ما تحليل “غرامشي” رأسًا على عقب. لذلك يعتقد أن أتباعه، وحلفائه في مجلس الوزراء مقتنعون تمامًا بأن اليسار قد استولى على الدولة البريطانية والمجتمع المدني. بالمناسبة، هذا ليس صحيحًا، لكن هذا جزء كبير من فهم نفسيتهم وأنه لم يكن كافيًا ما سُوق لفوز الحزب المحافظ بالانتخابات، بل كان عليه في الواقع الاستيلاء على أجهزة الدولة. ولقد شكل هذا موقف الحكومة على مدى 14 عامًا من الحكم المحافظ.
فيجب عليهم تعيين أفرادهم في الأماكن المناسبة وكانت هناك فكرة في عمق الحياة العامة البريطانية تقول أنكم ستعينون أفضل رجل أو امرأة في الوظيفة على أساس الجدارة وأن الشخص الذي تولى الوظيفة سيكون غير حزبي. ولن يكون لديهم مصالح شخصية في اللعبة لكن ذلك تغير تمامًا ولدينا الآن سلسلة من التعينات. وأدلى “شوكروس” بتصريحات مروعة عن الإسلام وحصل على وظيفة مراجعة “استراتيجية المنع” البريطانية، وكان لديه التصنيفات نفسها التي كان يحملها “روبن سيمكوكس” والذي يأتي من سلسلة منظمات معادية للإسلام هيكليًا، في رأيي. وفُوِض في عملية مكافحة الإرهاب، ففي الآونة الأخيرة، كُلِف “إيان أوستن”، وهو تعيين موثوق به، بمهمة التحقيق في أعمال الشغب في ليستر. حالة أخرى وهي “لورد والني”، والذي عُين مستشارًا عن العنف السياسي، لكن “لورد والني” لم يكن لديه أوراق اعتماد خلال الأشهر القليلة الماضية، بل إعتُبر الشخص المناسب للإدلاء بسلسلة من الانتقادات حول حملة التضامن الفلسطينية في المسيرات. حسنًا، إذا كان سيفعل ذلك ولا أعتقد شخصيًا أن هناك حاجة لمستشار عن العنف السياسي لانتقاد حملة “بي أس سي” لتتضامن مع فلسطين، فقد واجه مشكلة لأنه كان يقبل كرم الضيافة من اللوبي الإسرائيلي، بحسب ما كشف موقع “ديكلاسيفايد” البريطاني قبل بضعة أسابيع.
وإحدى التعريفات التي تُشكل جوهر بريطانيا هي حرية التعبير وأنت ترى مرارًا وتكرارًا وفي الوقت الحالي أن الأفراد أو المنظمات يُستهدفون. فإنهم يحاولون تغيير طبيعة بريطانيا ويخلقون نوعًا جديدًا من “شرطة الفكر”، والتي تخبرنا من نحن وما يمكننا قوله وما لا يمكننا قوله. في الواقع، كل هذه المسيرات، التي يُعلن عنها على أنها مسيرات غوغائية، هي أحداث سائدة تمامًا. وإذا نظرت إلى التاريخ البريطاني إلى المسيرات التي طالبت بحظر القنبلة، ووقف الحرب، ومسيرة جارو، والمسيرات التي كان فيها الأشخاص يهتمون بشدة بقضية سياسية ما. فمحاولة تشويه سمعة المتظاهرين المؤيدين للفلسطينيين على أنهم متطرفون أو غوغائيون أو كارهون للمجتمع أو أي توصيف يطلقونه عليهم، هو هجوم على حرية تكوين الجمعيات وحرية التعبير. وهي من القيم البريطانية الأساسية، وتندرج في الواقع ضمن تعريف ما يعنيه أن تكون بريطانيًا.
من المستحيل عدم ملاحظة أن الأشخاص الذين بنوا مسارهم من خلال إتهام اليسار بالترويج لنوع من ثقافة الإلغاء، كانوا مجرد صامتين بشأن محاولات إخراج المسلمين وغيرهم من المجال العام، لا سيما هؤلاء الذين شاركوا في المسيرات الفلسطينية.
ما كنا نتحدث عنه اليوم لا يحظى بتغطيةٍ عادلة وغالبًا لا يُغطى على الإطلاق في وسائل الإعلام الرئيسية.
لهذا السبب من المهم جدًا دعم “دابل داون نيوز” على “باتريون”، ويرجى قراءة كتابي “مصير إبراهيم: كيف أخطأ الغرب مع الإسلام؟” وهو موجود في معظم المكتبات الجيدة الآن.