أستاذ جامعة ييل دانيال ماركوفيتز: الجدارة في أكسفورد تعتمد على الموهبة والجهد والاستثمار
مارس ۸، ۲۰۲٦
دعونا نتحدث عن أسطورة الجدارة العظيمة.
في قاعةٍ غصّت بطلاب جامعة أكسفورد – “النخبة والألمع” – فجّر البروفيسور دانيال ماركوفيتس من جامعة ييل حقيقةً صادمةً من شأنها أن تُزلزل أركان جميع المؤسسات النخبوية. فبينما تُعاني جامعات أمريكية مثل ييل من “فساد” معايير القبول وتفضيل أبناء الخريجين، تفتخر أكسفورد بـ”نزاهتها”.
لكن المفارقة تكمن في أن 80% من هؤلاء الطلاب ما زالوا ينتمون إلى عائلاتٍ تتمتع بامتيازاتٍ بالغة. لماذا؟ لأن الجدارة لا تقتصر على الموهبة والجهد فحسب، بل هي استثمارٌ في التعليم.
“الممارسة لا تُؤدي إلى الكمال، بل الممارسة الصحيحة هي التي تُؤدي إلى الكمال”. عندما تُنفق النخبة 75 ألف دولار سنويًا على تعليم الطفل، بينما يحصل الطفل العادي على 12 ألف دولار، فإن “التنافس” ينتهي قبل أن يبدأ. فالأمر لا يتعلق بمن هو الأذكى، بل بمن تلقى تدريبًا أفضل.
نعيش في عالمٍ يتفوق فيه 1% من الطلاب على النصف الأدنى في أعرق جامعات العالم. ليس هذا خللاً في النظام، بل هو النظام نفسه الذي صُمم لأجله. إنها وسيلةٌ للأثرياء لتبييض ثرواتهم تحت ستار “الجدارة” ليتمكنوا من الادعاء بأنهم “استحقوا” مكانتهم.
#OxfordUnion #DanielMarkovits #Meritocracy

النص العربي:
إذا نظرتم حول هذه القاعة التي تضم طلاب البكالوريوس في أكسفورد، سترون أنّ ٤٠٪ منكم تلقيتم تعليماً خاصاً في دولة حيث ٧٪ فقط من الطلاب يحصلون على تعليم خاص. و٨٠٪ منكم ينتمون إلى طبقات اجتماعية واقتصادية متميزة. كما سمعنا قبل قليل في جامعتي، ييل، عدد الطلاب من أعلى ١٪ في توزيع الدخل أكثر من عدد الطلاب في النصف الأدنى بالكامل. الآن، عملية القبول في جامعتي فاسدة، وقد تفسّر إخفاقات الجدارة ذلك. لكن أكسفورد ليست فاسدة. لا يمكنكم شراء مكان هنا. ولا يوجد تفضيل حقيقي للوراثة. ومع ذلك، أنتم جميعكم أغنياء، وجميعكم تقريباً من خلفيات متميزة. والسؤال: لماذا؟ الجواب بسيط. لاعب البيسبول الأمريكي الشهير قال ذات مرة: التدريب لا يجعل الشخص مثاليًا، بل التدريب المثالي هو ما يصنع الكمال. الجدارة، في الواقع، ليست كما سمعنا للتو قائمة فقط على الجهد والمواهب. إنها تعتمد على الجهد والمواهب، وأمر آخر مهم: الاستثمار. تعتمد على مقدار الاستثمار في تطوير موهبة الطفل، باستخدام جهوده الشخصية، والاستثمار الذي يحصل عليه الأطفال المختلفون في المجتمعات التي تعتمد الجدارة يختلف اختلافاً هائلاً. في الولايات المتحدة، أغنى المدارس الخاصة تنفق أكثر من ٧٥ ألف دولار لكل طالب سنوياً لتعليم أطفالها، في مجتمع تنفق فيه المدارس العامة، في المتوسط، حوالي ١٢ ألف دولار. في هذا البلد، أغنى المدارس الخاصة تنفق أكثر من ٣٠ ألف جنيه إسترليني سنوياً لتعليم أطفالها. هذه الاستثمارات الضخمة تُنتج فروقاً هائلة في إنجازات الطفولة، ليس بسبب قبول الوراثة، بل لأنه عندما يتلقى الشخص تدريباً جيداً، يصبح بارعاً فيما يتعلّم. والنتيجة، إذاً، أنّ الجدارة، عندما تعمل كما صُممت، تفضل أولئك الذين يكون آباؤهم في أفضل وضع للاستثمار فيهم، الذين لديهم المال والمهارات والطاقة والفراغ للقيام بذلك. وصدقوني، الجدارة تمنح الآباء الأغنياء القدرة على القيام بذلك.


