رسالة عيد الميلاد من ديزي جدعون: تذكروا ما علمنا إيّاه يسوع
ديسمبر ۲٤، ۲۰۲۵
وُلد يسوع تحت الاحتلال. دافع عن المهمشين. علّمنا أن “نحب قريبنا”، وبشّر قائلاً: “طوبى للجياع والعطاش إلى العدل”، وقُتل من أجل ذلك.
في هذا العيد، ماذا كان سيقول ابن الإنسان عن غزة؟ عن نفاق من يدّعون اتباعه بينما يدعمون الإبادة الجماعية؟ هل كان سيقف مع من يقصفون المستشفيات؟ هل كان سيبرر قتل الأطفال؟ هل كانت رسالته في الرحمة ستشمل البعض دون غيرهم؟
في هذا العيد، دعونا نُكرّم رسالة يسوع الحقيقية – لا بالكلام الفارغ، بل بالأفعال، بالشجاعة، بالمحبة، وبالالتزام الراسخ بالعدالة.
معًا، نحن أقوى من أكاذيبهم. معًا، نستطيع أن نخلق العالم الذي نريده.
عيد ميلاد مجيد، وشكرًا لكم على وقوفكم معي في هذا النضال من أجل الإنسانية.
استمعوا إلى هذه الرسالة.
شاركوها على نطاق واسع.
#merrychristmas #birthofjesus #freepalestine #stopgenocide #fyp
النص العربي:
ديزي جدعون: مع اقتراب عيد الميلاد، أود أن أتحدث عمّا يعنيه هذا الموسم حقًا، وعمّا نشهده يتكشف أمام أعيننا. في هذه اللحظة، في الأرض التي وُلد فيها يسوع المسيح، يُذبح الأطفال وتُمحى عائلات بأكملها. في غزة، نشهد إبادة جماعية تُرتكب في الزمن الحقيقي. وفي لبنان، يستمر الدمار والقتل بلا توقّف. أمّا في القدس نفسها، فيتعرّض المسيحيون للاعتداء والبصق، وتُدنّس كنائسهم. إن المجتمع المسيحي الذي وُجد هناك منذ ألفي عام يُدفَع إلى الخروج بشكل منهجي على يد حركات صهيونية متطرفة، فيما يلتزم العالم الصمت. يحدث كل ذلك بينما نحتفل بميلاد يسوع ابن الإنسان الذي وقف في وجه القمع، ودافع عن المهمّشين، وتكلّم بالحق في وجه السلطة، وقُتل في النهاية على يد قوة احتلال بسبب مواقفه تلك. لذا أسأل: ماذا كان يسوع سيقول عمّا يجري في فلسطين اليوم؟
يسوع، الذي وُلد تحت الاحتلال، والذي علّمنا أن نحبّ قريبنا كما نحبّ أنفسنا. يسوع الذي دعا إلى الرحمة تجاه المتألّمين، وإلى الغفران حتى لأعدائه. الذي قال “طوبى لصانعي السلام”، و”طوبى للجياع والعطاش إلى البر”، و”كل ما فعلتموه لأحد هؤلاء الصغار فلي قد فعلتموه”. هل كان سيقف مع من يقصفون المستشفيات؟ هل كان سيبرّر قتل الأطفال؟ هل كانت رسالته في الرحمة ستشمل بعض الناس دون غيرهم؟ وهل كانت وصيّته بمحبة القريب ستنطبق فقط على من يشبهوننا، أو يصلّون مثلنا، أو يعيشون حيث نعيش؟ نحن نعرف الجواب. إن رحمة يسوع لم تكن انتقائية، بل كانت شاملة. وغفرانه لم يكن مشروطًا، بل كان جذريًا. ودعوته إلى محبة القريب لم تكن مقيّدة بالحدود أو بالدين أو بالسياسة، بل كانت موجّهة إلى الإنسانية جمعاء.
قد لا تكون متديّنًا. وقد لا تحتفل بعيد الميلاد أو تتبع أي ديانة. لكن القيم الجوهرية التي علّمها يسوع، والمتناغمة مع الوصايا العشر، هي قيم عالمية وقيم إنسانية شاملة. “لا تقتل”. ومع ذلك، نشاهد عشرات الآلاف يُقتلون، بينما يرسل قادتنا الأسلحة التي تجعل ذلك ممكنًا. “لا تشهد بالزور”. ومع ذلك نُغذّى بدعاية متواصلة وسرديات زائفة. يُطلب منا تجاهل ما تراه أعيننا، ويُقال لنا إن المقاومة إرهاب، وإن الدفاع عن النفس عدوان، وإن الإبادة الجماعية أمن. “لا تشتهِ بيت قريبك”. ومع ذلك نشاهد شعبًا بأكمله يُجرَّد من ممتلكاته، وتُهدم منازله بالجرافات، وتُحرق بساتين الزيتون العتيقة. هذه ليست مجرد قواعد دينية، بل هي ما يفصل الحضارة عن الهمجية. ونحن نشاهد انتهاكها على نطاق صناعي واسع. وهنا تكمن الفاجعة: نفاق من يزعمون اتباع يسوع بينما يدعمون هذا الكابوس. فالإنجيليون المسيحيون اليمينيون في الولايات المتحدة وحول العالم هم أعلى الأصوات ادعاءً للقيم المسيحية، وهم من يهلّلون لهذه الإبادة الجماعية. لقد حرّفوا الإنجيل إلى عقيدة موت تحتفي بالاحتلال والذبح. قادة عالميون يستحضرون اسم الله والقيم المسيحية يوقّعون على مجازر، ويرسلون مليارات الدولارات من الأسلحة بينما تُسحق العائلات تحت الأنقاض. يقفون في الكنائس يوم الأحد ويوقّعون أوامر الموت يوم الاثنين. هذه ليست تعاليم المسيحية، بل تجديف.
وليس الأمر مقتصرًا على فلسطين. ففي السودان، قُتل مئات الآلاف في صراع مُهمَل. وفي الكونغو، هلك الملايين من أجل المعادن الموجودة في هواتفنا وأجهزتنا. والأكاذيب التي قيلت لنا بشأن لقاحات كوفيد وتأثيرها المدمّر على صحتنا، والحقيقة المدفونة حول أحداث ١١ أيلول/سبتمبر. النمط واضح: من هم في السلطة يكذبون، والناس يدفعون الثمن، وقول الحقيقة يصبح أمرًا خطيرًا لكن ما يمنحني الأمل هو أنتم. أنتم الذين اخترتم الوقوف مع الحقيقة والعدل. أنتم الذين رفضتم أن تُشيحوا بنظركم، أو تصمتوا، أو تقبلوا الأكاذيب. هذه هي الروح التي علّمها يسوع حقًا. هذه هي الشجاعة الأخلاقية. نحن نعيش لحظة سقط فيها القناع، وأصبح بإمكاننا أن نرى بوضوح من يقف مع العدل ومن يقف مع السلطة، وأي القادة يجسّدون القيم التي يدّعونها فعلًا، وأيّهم باعوا ضمائرهم. نعم، قد يبدو أننا نخسر. آلة القمع قوية، والدعاية متقنة، وثمن المقاومة باهظ. لكن كل حركة من أجل العدالة واجهت الاحتمالات نفسها. وكل من قال الحقيقة قيل له إنه لن ينتصر. ومع ذلك، ها نحن هنا. الحقيقة تواصل اختراق الجدران، والناس يواصلون الاستيقاظ. في هذا الميلاد، ونحن نتذكر يسوع، فلنتذكر ما علّمه فعليًا، لا النسخة الملطّفة التي تُستخدم لتبرير الإمبراطوريات، بل الرسالة الجذرية القائمة على الغفران والرحمة والكرامة الإنسانية. لقد علّمنا يسوع أن نحبّ قريبنا، وعندما سُئل من هو القريب، أوضح الأمر جليًا: الجميع. الغريب. الأجنبي. حتى العدو. لقد علّم الغفران لا بوصفه ضعفًا، بل قوة. لا باعتباره قبولًا بالظلم، بل رفضًا لأن يلتهمنا الحقد. وعلّم الرحمة لا كعطفٍ من علٍ، بل كتضامن حقيقي مع المتألمين. هذه ليست دعوات إلى السلبية، بل دعوات إلى الإنسانية. إلى مواجهة الشر من دون أن نصبح شرًا، وإلى مقاومة الظلم من دون أن نفقد إنسانيتنا أثناء السعي لذلك. سواء كنتم مسيحيين أو مسلمين أو يهوديين أو ملحدين أو أي شيء آخر، فإن هذه القيم تخصّنا جميعًا. إنها إنسانيتنا المشتركة. السؤال ليس ما إذا كنتم تؤمنون بالله، بل ما إذا كنتم تؤمنون بالحد الأدنى من الكرامة الإنسانية. هل قتل الأطفال خطأ؟ هل الكذب خطأ؟ هل سرقة الأرض خطأ؟ وهل نستطيع أن نقف مع العدالة من دون أن نتخلى عن رحمتنا؟ وهل نستطيع أن نطالب بالمحاسبة مع الإيمان بإمكانية التغيير؟
إذا كنتم تؤمنون بهذه الأمور، فأنتم بالفعل تلتزمون بالوصايا التي لها المعنى الحقيقي. ولذلك، في هذا الميلاد، أود أن أترككم مع هذه الفكرة: الأمل ليس تفاؤلًا ساذجًا. الأمل هو الإيمان بأن الحقيقة لها قيمة، وأن العدالة لها قيمة، وأن صوتنا الجماعي له قيمة.
نحن نشهد أمرًا غير مسبوق، صحوة عالمية على عقود من الأكاذيب. أناس من كل الخلفيات، وكل الأديان، وكل الأمم، يجتمعون ويقولون كفى. هذا أمر قوي، ولا يمكن إيقافه. لذا، استمروا فيما تفعلونه. استمروا في التعلّم. استمروا في المشاركة. استمروا في الاكتراث. استمروا في التمسك بإنسانيتكم في عالم يسعى إلى تخديرنا. تذكّروا: كل إمبراطورية تسقط. كل كذبة تُكشف في النهاية. كل ظلم يخلق مقاومته الخاصة. نحن نقف على الجانب الصحيح من التاريخ، والتاريخ سيتذكر من وقف ومن التزم الصمت. في هذا الميلاد، فلنُكرّم الرسالة الحقيقية ليسوع، لا بالكلمات الفارغة، بل بالفعل وبالشجاعة وبالمحبة وبالالتزام الثابت بالعدالة. معًا نحن أقوى من أكاذيبهم. معًا نستطيع أن نصنع العالم الذي نريد أن نراه. أتمنى لكم جميعًا عيد ميلاد مجيدًا، وأشكركم لوقوفكم معي في هذه المعركة من أجل الإنسانية.


