هل يجب التحقيق مع This is Beirut بتهمة الخيانة بسبب تواصل مزعوم مع إسرائيل؟ | بودكاست حوارات حقيقية
فبراير ۲۳، ۲۰۲٦
هل يجب تطبيق القانون على الجميع أم على المستضعفين فقط؟
في مؤتمر ميونخ للأمن 2026، شاركت منظمة This is Beirut في استضافة حلقة نقاش مع منظمة “مايند إسرائيل” التي أسسها رئيس المخابرات العسكرية الإسرائيلية السابق عاموس يادلين.
ما كان موضوع النقاش؟
“التكامل الإقليمي”.
“نزع سلاح حزب الله”.
“الوضع ما بعد غزة”.
كل ذلك في حين تواصل إسرائيل انتهاكاتها اليومية ضد لبنان.
قبل أسابيع فقط، قدم لبنان شكوى رسمية إلى مجلس الأمن التابع للأمم المتحدة توثق آلاف الانتهاكات لوقف إطلاق النار.
سجلت اليونيفيل بشكل مستقل أكثر من 10,000 انتهاك.
بموجب قانون المقاطعة اللبناني لعام 1955 والمواد 273-275 من قانون العقوبات، يُجرّم الاتصال بـ”الكيان المعادي”.
إذن، السؤال بسيط: إذا كان المواطنون اللبنانيون العاديون قد واجهوا ملاحقات قضائية لأسباب أقل خطورة بكثير، وإذا وُجهت اتهامات لصحفيين مثل ماريا معلوف، وإذا اعتُقل مخرجون سينمائيون مثل زياد الدويري، فلماذا يختلف الوضع هنا؟
الممول الرئيسي لمشروع “This is Beirut”، المصرفي أنطون صحناوي، عبّر علنًا عن مواقف مؤيدة لإسرائيل، وواجه تدقيقًا قانونيًا في لبنان على خلفية الانهيار المصرفي. ويظهر مشروعه الآن على منصات دولية إلى جانب شخصيات من المخابرات العسكرية الإسرائيلية.
في ظل استمرار القصف وانتهاك السيادة، من يخضع للتحقيق، ومن يحصل على الحصانة؟
وزير العدل عادل نصار، السؤال الآن بين أيديكم.
هل يُطبق القانون على الجميع؟
أم فقط على من لا يملكون سلطة؟
شاهدوا التقرير الكامل وشاركوه.
#Lebanon #RuleOfLaw #Sovereignty #MunichSecurityConference #fyp
النص العربي:
ديزي جدعون: أهلًا بكم في حلقة جديدة من “حوارات حقيقية”. هذه حلقة خاصة، وهذه المرة نتناول مسألة الخيانة العظمى. لكن قبل أن نخوض في ذلك، دعوني أقول كم أنا متحمسة وممتنة لأننا وصلنا إلى ٨٠ ألف مشترك. فإذا كنت واحداً منهم، شكراً جزيلاً لانضمامك إلينا. وإذا لم تشترك بعد، اضغط زر الاشتراك الآن وانضم إلينا في هذه الرحلة الرائعة. وتذكير بسيط بأننا نقوم بكل هذا من دون أي دعم أو تمويل مالي للحفاظ على استقلاليتنا. فإذا كنت قادراً على التبرع بمبلغ بسيط قدره ٥ دولارات شهرياً لدعم فريقي الرائع الذي يعمل بلا كلل على هذه التقارير، فسيكون ذلك محل تقدير كبير. انظر إلى الوصف أدناه واضغط زر التبرّع “اشترِ لي قهوة”. شكراً.
فلنبدأ هذا النقاش. في مؤتمر ميونيخ للأمن هذا الشهر، حدث أمر غير اعتيادي. شاركت وسيلة إعلام لبنانية باسم This is Beirut في استضافة ندوة مع مؤسسة فكرية تُدعى “مايند إسرائيل”، أسسها عاموس يادلين، الرئيس السابق للاستخبارات العسكرية الإسرائيلية أمان. حملت الندوة عنوان حوار حول آفاق الاندماج الإقليمي في الشرق الأوسط. سبب إثارتي لهذا الموضوع هو أنني أتساءل، استناداً إلى القانون اللبناني الحالي، ما إذا كان يجب التحقيق مع This is Beirut والداعمين لها بتهمة انتهاك القانون اللبناني وربما توجيه تهمة الخيانة. أعلم أن الاتهام خطير، لكنه يستحق البحث، ولا سيما أن إسرائيل لا تزال تقصف لبنان يومياً، وتحتل أراضٍ لبنانية، وتنتهك عدداً لا يحصى من القرارات والمعاهدات وميثاق الأمم المتحدة.
وثمة سبب آخر يوجب تسليط الضوء على هذا الأمر، وهو أن الاجتماع جاء بعد أسابيع قليلة فقط من تقديم الحكومة اللبنانية شكوى رسمية إلى مجلس الأمن الدولي، وثّقت فيها ٦٢٥٦ انتهاكاً إسرائيلياً لاتفاق وقف إطلاق النار المبرم في ٢٤ تشرين الثاني/نوفمبر، بينها ١٥٤٢ انتهاكاً بريًّا، و٣٩١١ انتهاكاً جويًّا، و٨٠٣ انتهاكًا بحريًّا. كما وثّقت قوة الأمم المتحدة المؤقتة في لبنان يونيفيل بصورة مستقلة أكثر من ١٠ آلاف خرق إسرائيلي لوقف إطلاق النار. وقد أسفرت هذه الهجمات عن مقتل ما لا يقل عن ٣٣١ شخصًا وإصابة ٩٤٥ آخرين، بينهم ١٣ طفلًا.
فلننظر إلى ما يقوله القانون اللبناني فعليًا. يحظر قانون المقاطعة الصادر عام ١٩٥٥ أي اتصال بأفراد أو مؤسسات إسرائيلية، وتذهب المواد ٢٧٣ إلى ٢٧٥ من قانون العقوبات اللبناني أبعد من ذلك، إذ تنص على عقوبة الإعدام لمن يقاتل إلى جانب العدو، والأشغال الشاقة المؤبدة لمن يزوّد العدو بمعلومات، أو يحافظ على أي نوع من الاتصال به، فيما تحظر المادة ٢٧٨ التعامل مع جواسيس العدو أو جنوده. تذكيراً، يعتبر لبنان رسميًا إسرائيل كيانًا عدوًا ولا يعترف بها. وهذه القوانين لا تزال سارية بالكامل. ومع استمرار إسرائيل في انتهاك السيادة اللبنانية يوميًا، ما الحافز الذي يدفع لبنان إلى السلام؟
لننتقل إلى الشخص والقوة وراء This is Beirut. المؤسس الرئيسي للمنصة الإعلامية هو أنطوان صحناوي، وهو مصرفي لبناني يترأس مجموعة اس جي بي ال التي تدير أصولًا تفوق ٢٦ مليار دولار. في آب/أغسطس ٢٠٢٥، وصفت صحيفة واشنطن “جويش ويك” صحناوي بأنه صهيوني متشدد نشأ في عائلة لطالما شعرت بقوة تجاه إسرائيل والصهيونية.
الجزء اللافت هو أن صحناوي لم يعد إلى لبنان منذ ٨ إلى ١٠ سنوات، على الأرجح لأن موقفه الصهيوني المعلن علنًا يخالف القانون اللبناني. لكن القصة أوسع من ذلك بكثير. في عام ٢٠١٩، انهار النظام المصرفي اللبناني، وجُمّدت أموال المودعين بما يتراوح بين ٨٦ و٩٣ مليار دولار، في ما اعتُبر عالميًا مخططًا احتياليًا شبيهًا ببونزي بحسب الأمين العام للأمم المتحدة والرئيس الفرنسي ماكرون والبنك الدولي. أوقف الحاكم السابق لمصرف لبنان رياض سلامة بتهم الاختلاس وتبييض الأموال والإثراء غير المشروع. أمضى سنة في السجن، لكنه أُفرج عنه مؤخّرًا بكفالة قدرها ١٤ مليون دولار بانتظار المحاكمة. كما أنه مطلوب في فرنسا وسويسرا ولوكسمبورغ وليختنشتاين بتهم مماثلة.
وكان “اس جي بي ال” واحدًا من المصارف المتهمة بالاستفادة من الهندسات المالية التي يُزعم أن سلامة صاغها، والتي استنزفت ٦٠ مليار دولار من أموال المودعين، ثم جرى تحميل الخسائر للمودعين العاديين.
فقدت الليرة اللبنانية أكثر من ٩٠ في المئة من قيمتها. ويعيش اليوم أكثر من ٤٥ في المئة من اللبنانيين تحت خط الفقر. وحُرم المودعون من الوصول إلى حساباتهم لأكثر من ست سنوات. في شباط/فبراير ٢٠٢٣، ادعت القاضية اللبنانية غادة عون على صحناوي و”اس جي بي ال” بتهم تبييض أموال، وطلبت إصدار مذكرات توقيف بحقه وفرضت عليه منع سفر. وقد رفض المثول أمام القضاء. كما شنّ صحناوي حملات إعلامية منسقة عبر إمبراطوريته الإعلامية ضد منصات مستقلة مثل درج التي كشفت دور “اس جي بي ال” في الانهيار المصرفي، متهماً إياها بالتآمر مع جورج سوروس، في حين كان يمول قضايا إسرائيلية. هذا هو الرجل الذي يقف وراء This is Beirut: صهيوني معلن لا يستطيع العودة إلى لبنان، ومتهم بالاستفادة من الانهيار الذي دمّر مدخرات اللبنانيين.
وما يثير القلق أكثر أن صحناوي يمول أيضاً مبادرة الأوبرا الأميركية الإسرائيلية. وقد التقى ترامب شخصياً في تشرين الأول/أكتوبر ٢٠٢٤، ويُعتقد أنه تبرع بملايين الدولارات لحملته لإعادة الانتخاب، وهو على علاقة بمورغان أورتاغوس التي تشغل منصب نائبة المبعوث الخاص لترامب إلى الشرق الأوسط لشؤون السلام. وهنا يصبح الأمر أكثر إثارة للاهتمام. بعد فوز ترامب في الانتخابات في تشرين الثاني/نوفمبر ٢٠٢٤، بدأ الحديث الجدي عن انضمام لبنان إلى اتفاقيات أبراهام، وهو الاسم الذي يُطلق على اتفاق التطبيع الموقع بين إسرائيل وبعض الدول العربية، منها الإمارات والبحرين والمغرب والسودان. وبحلول تموز/يوليو ٢٠٢٥، كان المبعوث الخاص لترامب، ستيف ويكوف، يصرّح علناً بأن لبنان وسوريا مستهدفان لتوسيع اتفاقيات أبراهام.
الآن أصبحت الصورة واضحة. فلنعد إلى تلك الندوة المثيرة للجدل في ميونيخ. ماذا كانوا يناقشون تحديداً؟ يبدو أن المواضيع شملت مرحلة ما بعد غزة، ونزع سلاح حزب الله، والمحادثات غير المباشرة بين لبنان وإسرائيل. ومن شارك في هذه الندوة؟ عاموس يادلين، الرئيس السابق للاستخبارات العسكرية الإسرائيلية. وتيد دويتش، الرئيس التنفيذي للجنة اليهودية الأميركية. وهاغار شيمالي التي كانت مديرة مجلس الأمن القومي لشؤون سوريا ولبنان، وهي أيضاً مستشارة مقرّبة لصحناوي. وحنين غدار التي أجريت معها مقابلة في إحدى حلقات “حوارات حقيقية” حول موضوع السلام مع إسرائيل، وقد اتفقنا على أن نختلف بشأن منطق إمكانية ذلك حالياً فيما تواصل إسرائيل قصف لبنان. حنين هي زميلة أولى ضمن برنامج فريدمان في معهد واشنطن، ومستشارة لمنصة This is Beirut. وهنا تتضح الصلة.
لنكن واضحين. لم يكن هذا عملاً صحافياً. بل كان عملاً دبلوماسياً، ومفاوضات، ونقاشات تمهيدية لوضع الأسس للتطبيع مدفوعة، على ما يبدو، بمصلحة صحناوي الشخصية وربما بسعيه لدفع لبنان إلى الانضمام لاتفاقيات أبراهام. فما الذي يجري هنا؟ هؤلاء ليسوا دبلوماسيين ولا سياسيين، ومع ذلك يناقشون علناً القضايا الثلاث الأكثر حساسية التي تمس الدولتين والمنطقة. لم يكن هذا بالتأكيد عملاً صحافياً ولا له علاقة بالإعلام. وكل ذلك يحدث فيما تواصل إسرائيل انتهاك السيادة اللبنانية آلاف المرات. أنا لا أصدق ذلك، ولا يجب لكم أن تصدقوه أيضاً.
وهنا تظهر المعايير المزدوجة بوضوح. فقد حاكمت المحاكم اللبنانية مواطنين على أفعال أقل بكثير من ذلك. ماريا معلوف، وهي صحافية لبنانية، وُجهت إليها في عام ٢٠٢٢ تهم الخيانة العظمى والتجسس والتحريض لمجرد إجرائها مقابلة مع المتحدث باسم الجيش الإسرائيلي أفيخاي أدرعي، وصدر بحقها مذكرة توقيف. وهي تعيش حالياً في منفى سياسي في الولايات المتحدة. وزياد دويري، المخرج المعروف لفيلم القضية رقم ٢٣، أُوقف في مطار بيروت عام ٢٠١٧ بسبب تصوير جزء من فيلمه في إسرائيل والاستعانة بممثلين إسرائيليين، رغم أنه كان قد طلب وحصل فعلياً على إذن من وزارة الداخلية اللبنانية. لكن أنطوان صحناوي، الصهيوني المعلن، الصادر بحقه أمر توقيف بتهمة تبييض الأموال والهارب من القضاء اللبناني، يُسمح له بتمويل وسيلة إعلام لبنانية تتعاون علناً مع عناصر عسكرية إسرائيلية لدفع مسار التطبيع. هذا أمر غير منطقي.
إذن القانون واضح إلى حد كبير. السؤال الحقيقي هو ما إذا كان سيُطبق فعلاً. هل ينبغي للسلطة القضائية في لبنان أن تحقق مع هذا هو بيروت ومموليها بتهمة انتهاك قانون المقاطعة لعام ١٩٥٥ والمواد ٢٧٣ إلى ٢٧٥ من قانون العقوبات؟ وهل يُسمح لصهيوني معلن لا يستطيع حتى العودة إلى لبنان بتمويل وسيلة إعلام لبنانية تعمل مع الاستخبارات العسكرية الإسرائيلية، على ما يبدو، للدفع نحو التطبيع ضمن اتفاقيات أبراهام؟ وهل يجوز السماح بذلك فيما تقصف إسرائيل لبنان يومياً، وتحتل أراضيه، وقد انتهكت اتفاق وقف إطلاق النار أكثر من ١٠ آلاف مرة؟
السؤال الذي نطرحه هو: هل يُطبّق القانون فقط على الناس العاديين الذين لا يملكون علاقات خارجية نافذة ولا مليارات الدولارات من الأصول؟ أم أنه يطبق بالتساوي على جميع اللبنانيين الذين يخالفون القانون؟
وسؤالي الأخير موجه إلى وزير العدل اللبناني، معالي عادل نصار، بصفته الجهة العليا المكلفة بتطبيق القانون اللبناني. معالي الوزير، القرار بين يديكم كما أن القانون كذلك. هل تعتزمون تطبيق القانون والقيام بواجبكم؟ أم سيُمنح This is Beirut ومن يرتبط به حصانة بسبب علاقاتهم؟
وأخيراً، إلى اللبنانيين الذين يرون أن التطبيع هو الحل وسيهاجمونني بلا شك لإثارتي هذا الموضوع، أسأل: متى في التاريخ جرى التفاوض على سلام عادل تحت وطأة احتلال؟ كيف يمكن التفاوض على اتفاق منصف من موقع خضوع كامل؟ وكيف يمكن إبرام اتفاق عادل فيما الطرف الآخر يقصفك فعلياً، ويحتل أرضك، ويواصل انتهاك وتجاهل جميع الاتفاقات السابقة؟ أترك لكم التفكير في ذلك. شكراً لمتابعتكم حلقة جديدة من “حوارات حقيقية”.
القسم الثاني: ماذا ينصّ القانون اللبناني
القسم الثالث: تمويل صحناوي وصلته باتفاقيات أبراهام
القسم الرابع: الارتباط بندوة ميونيخ
القسم الخامس: المعايير المزدوجة
القسم السادس: الخاتمة – هل سيُطبّق القانون؟


