المحكمة العليا البريطانية توافق على ملاحقة محامي فلسطين أكشن وتثير جدلاً واسعاً
يونيو 26, 2026
عندما يصبح المحامون هدفًا، من يبقى للدفاع عن العدالة؟
يواجه النظام القانوني في المملكة المتحدة انتقادات متزايدة بعد أن وافقت المحكمة العليا على إجراءات جنائية ضد محامي حقوق الإنسان راجيف مينون، المعروف بتمثيله لنشطاء حركة “فلسطين أكشن”. ليست مهمة المحامي تمثيل عامة الناس فقط.
أو ذوي النفوذ.
أو من يخدم مصالحهم السياسية.
مهمة المحامي هي ضمان حصول الجميع على العدالة.
هذا هو أساس أي نظام قانوني ديمقراطي.
العدالة لا تختفي بين عشية وضحاها.
تختفي عندما يخشى الناس الدفاع عنها.
يستهدفون النشطاء أولًا.
ثم يستهدفون المحامين.
ماذا بعد؟
المصدر: @thecanaryuk
#RajivMenon #PalestineAction #UnitedKingdom #HumanRights #Justice
النص العربي:
تخيّلوا أن محاميًا بارزًا يُسجن لا لأنه ارتكب جريمة، بل بسبب المرافعة الختامية التي قدّمها دفاعًا عن موكّله في المحكمة. هذا بالضبط ما يحدث الآن في لندن. فقد أعطى قاضٍ في المحكمة العليا الضوء الأخضر لبدء إجراءات جنائية ضد راجيف مينون كيه سي، أحد أبرز محامي حقوق الإنسان في بريطانيا. وقد أصدرت الغرفة التي يعمل فيها بيانًا لاذعًا حذّرت فيه من أن هذه الخطوة غير المسبوقة أحدثت صدمة في أوساط المهنة القانونية، وتبثّ الرعب فعليًا في نفوس محامي الدفاع المبتدئين. أما جريمته المزعومة؟ فهو ذكّر هيئة المحلّفين بأن لها ضميرًا. ولفهم مدى خطورة هذا الأمر، انظروا إلى المحاكمة التي فجّرته: قضية فيلتون فور. ففي عام ٢٠٢٤، اقتحم ناشطون من منظمة “فلسطين أكشن” منشأة تابعة لشركة “إلبيت سيستمز” قرب بريستول، وهي شركة أسلحة إسرائيلية، بعد أن قادوا مركبة عبر السياج. وبعد دخولهم، عطّلوا أكثر من ٤٠ طائرة مسيّرة عسكرية ورشّوا الطلاء الأحمر احتجاجًا على الحرب في غزة. وردّت الدولة بعنف شديد. إذ أضافت تشديدًا ذا طابع إرهابي إلى تهم الإضرار الجنائي، في سابقة هي الأولى من نوعها في تاريخ بريطانيا الحديث، حيث يُعاقَب على إتلاف ممتلكات بدافع سياسي بموجب صلاحيات مكافحة الإرهاب. وعندما وصلت القضية إلى المحاكمة، أصدر القاضي أمرًا شاملًا بمنع الحديث عن الدافع. فحظر على المتهمين شرح سبب ما فعلوه، وأمر هيئة المحلّفين بأن تمحو غزة من أذهانها. وهذا وضع محامي الدفاع راجيف مينون في موقف بالغ الدقة. فبموجب القانون البريطاني، تملك هيئة المحلّفين سلطة تاريخية تتيح لها تبرئة شخص استنادًا إلى ضميرها وحده. وهذه قاعدة راسخة في النظام القانوني البريطاني، ومكتوبة حرفيًا على لوحة شهيرة داخل محكمة أولد بيلي. لكن المحاكم باتت اليوم تتعمّد إخفاء هذه القاعدة عن المحلّفين. ولأن مينون لم يكن يستطيع التحدث عن غزة، فقد أدّى واجبه الدستوري في الدفاع الشرس عن موكّله بالإشارة إلى تلك اللوحة نفسها في أولد بيلي. اقتبس كلماتها ليذكّر هيئة المحلّفين بحقها التاريخي في التصويت وفقًا لقناعاتها. لكن القاضي اعتبر هذه الصياغة الذكية فخًا متعمّدًا. وعندما عجزت هيئة المحلّفين عن التوصّل إلى حكم، باشر القاضي إجراءات ازدراء جنائي بحق المحامي. وتتسارع القصة إلى درجة أن حتى الإعلام السائد بات يخطئ في تغطيتها. فقد نشرت الغارديان مقالًا أوحى بأن التهديد الموجّه إلى مينون قد انتهى وأن القاضي تراجع. لكن بعد أقل من ٤٨ ساعة، عاد القاضي وصعّد مجددًا، مطلقًا محاولة ثانية لدفع الملاحقة القضائية قدمًا. فالنظام لم يكتفِ بإسكات الناشطين، بل يحاول الآن كسر المحامين المستقلين الذين تتمثّل مهمتهم الفعلية في الدفاع عنهم.