مراقبو محتوى أفارقة يقاضون ميتا بتهم الاتجار بالبشر والاستغلال والإساءة النفسية
أكتوبر 24, 2026لقد طهّروا “فيسبوك” من المحتوى الضار، فكان جزاؤهم الطرد لأنهم تجرأوا على الكلام.
يخوض مشرفو محتوى سابقون في كينيا معركة قضائية ضد شركة “ميتا” (Meta). وتتضمن اتهاماتهم أموراً بالغة الخطورة: الاتجار بالبشر، والعمل القسري، والاستغلال، وقمع النقابات العمالية، والأضرار النفسية الجسيمة الناجمة عن طبيعة عملهم.
هؤلاء هم الأشخاص الذين قضوا ساعات طويلة، يوماً بعد يوم، في مشاهدة أسوأ ما ينتجه الإنترنت، ليجنبونا نحن -بقية المستخدمين- رؤية ذلك. وقد جرى توظيف الكثير منهم عبر شركة “ساما” (Sama) -وهي جهة متعاقدة مع “ميتا” في كينيا- حيث يؤكد محامو المشرفين أنهم استُدرجوا عبر إعلانات توظيف “مضللة” لم توضح طبيعة العمل الحقيقية.
ويقول المدّعون إنهم عندما اعترضوا على ظروف العمل، تعرضوا للطرد، بل ووُضعت أسماؤهم في “قوائم سوداء” منعتهم من الحصول على وظائف مماثلة.
وقد رفضت المحاكم الكينية محاولات “ميتا” لإسقاط هذه القضايا، مؤكدةً أن الشركة تخضع للاختصاص القضائي في كينيا. وتضم القضايا المرفوعة أكثر من 180 مشرف محتوى، إلا أن صدور الأحكام شهد تأجيلات متكررة؛ وهو ما اعتبره المدّعون انتكاسة في مسيرتهم نحو تحقيق العدالة.
من جانبها، تعترض “ميتا” على الأحكام الصادرة ضدها وتعتزم استئنافها، كما تنفي شركة “ساما” أيضاً المزاعم الموجهة إليها.
تأمل في هذا الأمر: شركة تبلغ قيمتها تريليون دولار، قامت على محتوى اضطر أشخاص في نيروبي إلى تحمّل مشاهدته مقابل أجر زهيد. أما أولئك الذين تضرروا، فلا يزالون ينتظرون أن يُسمع صوتهم.
إن الأشخاص الذين يحمون ما تراه على منصات التواصل الاجتماعي، يستحقون هم أيضاً الحماية.
المصادر: @zeebeezeezoo و @diasporawhores
#Kenya #Meta #Facebook #ContentModerators #AfricanRights #viral #highlights #democracy #viralpost #reels #everyonehighlights #news #ᴛʀᴇɴᴅɪɴɢᴘᴏsᴛ
النص العربي:
أريد فقط أن أذكّر الجميع بأن كينيا تقاضي حاليًّا شركة ميتا على خلفية اتهامات بالاتجار بالبشر، والاستعباد في العصر الحديث، ومراقبة الموظفين، والترويج لدعاية مؤيّدة للحرب.
وهل تعرفون ما الأمر المثير للدهشة؟ بعيدًا عن كل ما ذكرته للتوّ، عندما رُفعت الدعاوى القضائية الثلاث للمرة الأولى، تجرّأت ميتا على القول إنّ المحاكم الكينية لا تملك الاختصاص القضائي، أي إنّها لا تملك الصلاحية للنظر في هذه القضايا.
كانت الدعوى الأولى التي أطلقت هذه القضية من تقديم دانيال موتاونغ، وهو مواطن من جنوب أفريقيا جرى استقطابه ونقله إلى كينيا بناءً على معلومات مضلّلة.
تتعلّق دعويان من الدعاوى الثلاث، إحداهما دعوى دانيال، بالإشراف على المحتوى. ويؤكد أصحاب الدعويين أنّ ميتا والوكالة الخارجية التي تتعامل معها في كينيا، وهي شركة ساما، تعمّدتا إخفاء الطبيعة الحقيقية للوظائف التي تقدّموا إليها. ولم يدرك الموظفون حقيقة العمل الذي سيؤدّونه إلا عندما جلسوا فعليًّا إلى مكاتبهم وتسلّموا مهامهم الأولى.
وقد حدث ذلك بعد أشهر من المقابلات التي أُجريت معهم تحت مسمّيات وظيفية مختلفة، وبعد إجبارهم على توقيع عقود مجحفة واتفاقيات تمنعهم من الإفصاح عن المعلومات.
أمّا الدعوى الثانية، فقد رُفعت نيابةً عن مواطنين أفارقة جرى استقطابهم داخل كينيا ومن مختلف أنحاء القارة لشغل وظائف مثل موظفي مراكز الاتصال أو ممثلي خدمة العملاء، في حين أنّهم كانوا، في الواقع، يُوظَّفون للإشراف على المحتوى. وهذا العمل يفرض عليهم مشاهدة بعض أسوأ مقاطع الفيديو المنشورة على الإنترنت.
أتحدّث عن الاعتداء الجنسي على الأطفال، والقتل، والجثث المتحلّلة، وأشكال العنف عمومًا، لساعات وأيام متواصلة.
وفي الدعوى القضائية، يؤكد مقدّمو الالتماس أنّ ميتا وساما استهدفتاهم لأنّهم فقراء وصغار السنّ، ولأنّهم ينحدرون من بلدان ترتفع فيها معدّلات البطالة.
وتُظهر كلتا الدعويين أنّ ميتا وساما، التي تتخذ شركتها الأم من هولندا مقرًّا لها، كانتا تعلمان مدى الضرر الذي سيلحقه هذا العمل بالصحة النفسية لمقدّمي الالتماسات. والسبب أنّ مشرفين على المحتوى في الولايات المتحدة كانوا قد قاضوا ميتا عام ٢٠١٨ بسبب الأمر نفسه.
أمّا الدعوى الثالثة، فتستند إلى اتهام ميتا بأنّها لم تسمح بالدعاية المرتبطة بالحرب في إثيوبيا فحسب، بل عملت أيضًا على تضخيم انتشارها، ما أسهم في التحريض على العنف، وتعميق الانقسامات الثقافية، وتدمير المجتمعات، بهدف تحقيق الأرباح.
هل يمكننا جميعًا أن نتوقّف لحظة عند هذه الحقيقة؟ بدأت ميتا ممارسة أعمالها في إحدى دول شرق أفريقيا، وتعمّدت التسبّب بصدمة نفسية وإساءة معاملة سكان شرق أفريقيا والأفارقة عمومًا، ثم عادت لتقول لهم: «لا يمكنكم فعل أيّ شيء حيال ذلك».
تتمحور القضايا الثلاث كلّها حول مطلب واحد: أن يتمتّع الموظفون الأفارقة ومستخدمو وسائل التواصل الاجتماعي في أفريقيا بالحقوق والضمانات نفسها التي يتمتّع بها الموظفون والمستخدمون في دول الشمال العالمي.